الشيخ محمد باقر الإيرواني
10
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
المعصوم عليه السّلام للفعل الصادر له شكلان فتارة يقوم شخص بعمل معين - كالوضوء منكوسا - ويسكت المعصوم ، وأخرى يقوم مجموع العقلاء بعمل معين - كسيرتهم على أن كل من حاز شيئا ملكه - ويسكت عليه السّلام . ويسمى عمل العقلاء في الشكل الثاني بالسيرة العقلائية . وهي حجة ودليل على الحكم الشرعي لامضاء المعصوم عليه السّلام لها وإلّا فهي بقطع النظر عن الامضاء لا اعتبار لها . وهناك مطلب وهو ان السيرة العقلائية ذات نوعين « 1 » : 1 - أن تكون جارية على حكم واقعي معين كالسيرة على أن الحيازة سبب للملكية وكالسيرة على جواز التصرف في مال الغير عند احراز رضاه القلبي بلا حاجة إلى صدور تصريح بالاذن . والسيرة الأولى سيرة على حكم واقعي - غير أنه وضعي فان الملكية الحاصلة بالحيازة حكم وضعي - بينما السيرة الثانية سيرة على حكم واقعي أيضا ولكنه تكليفي ، فان جواز التصرف حكم تكليفي . 2 - أن تكون السيرة جارية على حكم ظاهري كالسيرة على حجية قول اللغوي والظواهر وخبر الثقة وغير ذلك ، فان الحجية حكم ظاهري « 2 » ، والسيرة الجارية عليها سيرة على الحكم الظاهري . ثم إن السيرة على الحكم الظاهري لها مجالان : ا - ان يرجع العقلاء إلى قول اللغوي مثلا في قضاياهم واغراضهم
--> ( 1 ) التعرض لتفاصيل السيرة في هذه الحلقة والحلقة الثانية من خصائص هذا الكتاب الجليل . ( 2 ) حيث اخذ في موضوعها الشك ، فالحجية مجعولة للخبر مثلا عند الشك في مطابقته الواقع وإلّا فعند العلم بمطابقته للواقع لا معنى لجعل الحجية له ، وهذا بخلافه في الحكم بكون الحيازة سببا للملكية ، فإنه لم يؤخذ الشك في الموضوع .